الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
37
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رأى سهيل بن عمرو توجه الأمر عليهم ، ضرع إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم في الصلح ، ونزل عليه الوحي بالإجابة إلى ذلك ، وأن يجعل أمير المؤمنين عليه السلام كاتبه يومئذ والمتولي لعقد الصلح بخطه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له عليه السلام : اكتب « بسم اللّه الرحمن الرحيم » فقال سهيل : وهذا الكتاب بيننا وبينك يا محمّد . فافتتحه بما نعرفه ، واكتب « باسمك اللهم » فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم له : امح ما كتبت واكتب « باسمك اللهم » فقال عليه السلام : لولا طاعتك ما محوت « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ثم محاها وكتب باسمك اللهم . فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : اكتب « هذا ما قاضى عليه محمّد رسول اللّه سهيل بن عمرو » فقال سهيل : لو أجبتك في الكتاب الّذي بيننا إلى هذا لأقررت لك بالنبوّة فسواء شهدت على نفسي بالرضا بذلك أو أطلقته من لساني ، امحّ هذا الاسم واكتب : « هذا ما قاضى عليه محمّد بن عبد اللّه » فقال له علي عليه السلام : إنهّ واللّه رسول اللّه حقّا على رغم أنفك . فقال سهيل : اكتب اسمه يمضى الشرط فقال عليه السلام : ويلك يا سهيل كفّ عن عنادك . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لعلي عليه السلام : أمحها . فقال : إنّ يدي لا تنطلق بمحو اسمك من النبوّة . قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فضع يدي عليها . فمحاها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بيده وقال لعلي عليه السلام : « ستدعى إلى مثلها فتجيب وأنت على مضض » ثمّ تمّم الكتاب . ولمّا تمّ الصلح نحر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم هديه في مكانه فكان نظام تدبير هذه الغزاة متعلقا بأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان ما جرى فيها من البيعة ، وصفّ الناس للحرب ثم الهدنة والكتاب كلهّ لأمير المؤمنين عليه السلام ، وكان في ما هيأّه اللّه له من ذلك حقن الدماء ، وصلاح أمر الإسلام . قال : وقد روى الناس له عليه السلام في هذه الغزاة - بعد الّذي ذكرناه - فضيلتين اختص بهما وانضافتا إلى فضائله العظام ، ومناقبه الجسام .